السيد علي الموسوي القزويني

185

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

أو سفهيّة المعاملة . والأوّل لا يتمشّى في المقام لأنّ معقد الإجماع بقسميه إنّما هو ما لا ينتفع به ، وهذا ممّا ينتفع به لأنّ المنفعة المقصودة من النوع حاصلة بعينها في الشخص . ومن ذلك علم عدم تمشّي الثاني أيضاً . والثالث أيضاً لا يتمشّى لضرورة أنّه يتملّك بالحيازة . وكذلك الرابع فإنّه مال عند العقلاء وله قيمة ، غاية ما هنالك عدم بذلهم المال في الغالب لتحصيله لتيسّر بالحيازة والأخذ من النهر أو البحر أو الآجام أو حشاش الأرض أو نحو ذلك ، لا أنّه في نفسه ليس . والخامس يتفاوت بحسب اختلاف الأشخاص وحالات شخص واحد بحسب الأزمنة والأوقات ، فالحكم منعاً وجوازاً يدور على سفهيّة بذل المال في مقابله وجوداً وعدماً ، فإطلاق المنع غير جيّد جدّاً . وثالثها : قال في التذكرة : « أمّا العلق ففي بيعه لمنفعة امتصاص الدم إشكال ، وأظهر وجهي الشافعي وأحمد الجواز « 1 » وكذا ديدان القزّ تُترك في الشصّ « 2 » فيصاد بها السمك ، والأقرب عندي المنع وهو أحد الوجهين لهما ، لندور الانتفاع فأشبه ما لا منفعة فيه ، إذ كلّ شيء فله نفع ما » « 3 » . أقول : استقراب المنع في العلق غير جيّد ، لأنّ مصّ الدم لاستعلاج جملة من الأمراض الدمويّة الصعبة منفعة يقصدها العقلاء ويعتنون بها ويقابلونه لأجلها بالمال بل يعدّونه مالًا ويتملّكونه بالأخذ من الماء من غير نكير ولا تسفيه لفاعله ، ومن أقوى الشاهد عدم كون المعاملة لأجلها وبذل المال في مقابله سفهيّة ، فيندرج في عمومات الجواز والصحّة . المقام الثاني : فيما يرجع الكلام فيه إلى الصغرى أعني الأشياء المختلف في كونها ممّا لا ينتفع به كالمسوخ والسباع ، وفيه مقصدان : المقصد الأوّل في المسوخ : فاعلم أنّ هذا اللفظ بضمّ أوّله على زنة فعول جمع المسخ بفتح أوّله ، نظير درس ودروس ، وحرب وحروب ، ودرب ودروب ، وبحر وبحور ، وما أشبه ذلك . والمسخ ورد مصدراً واسماً .

--> ( 1 ) المجموع 9 : 241 ، المغني 4 : 328 ، الشرح الكبير 4 : 10 . ( 2 ) الشصّ : شيء يصاد به السمك ( الصحاح 3 : 1043 ) . ( 3 ) التذكرة 10 : 36 .